العلامة المجلسي

44

بحار الأنوار

الاسلام . إلى عقال أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول . قوله : وسمه مالك أو عليك ، نقل عن الشيخ البهائي قدس الله روحه أنه من السوم ، من سام البائع السلعة يسوم سوما ، إذا عرضها على المشتري وسامها المشتري بمعنى استامها ، والضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف والايصال ، والموصول مفعوله . ويروى عن الفاضل التستري نور ضريحه أنه كان يقرأ " سمه " بضم السين وفتح الميم المشددة ، أمرا من سم الامر يسمه إذا سبره ونظر إلى غوره ، والضمير راجع إلى ما يجري بينهما ، والموصول بدل عنه ، وقيل : هو من سممت سمك . أي قصدت قصدك ، والهاء للسكت أي اقصد مالك وما عليك . والأظهر أنه من وسم يسم سمة بمعني الكي ( 1 ) والضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شئ لك وأي شئ عليك ، فالموصول بدل من الضمير . قوله عليه السلام : وهو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط والجزاء للإشارة إلى ما هو الحق ، ولئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك . والعطب : الهلاك . قوله عليه السلام : ليس فيها أحد أي لها أو عليها أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه وحصول تقديره تعالى فيها ، وحاصل استدلاله عليه السلام : أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا ، وكيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة يصل منه إليه . 19 - التوحيد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جناح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض والجرجس أصغر من البعوض ، والذي يسمونه الولغ أصغر من الجرجس ، وما في الفيل شئ إلا وفيه مثله ، وفضل على الفيل بالجناحين . ( 2 )

--> ( 1 ) بل الأظهر أنه أمر من التسمية كناية عن تعيين ما هو مقبول عنده من المقدمات وما ليس بمقبول . ( 2 ) وبالرجلين ، وخرطوم الفيل المصمت ، وخرطومه مجوف نافذ للجوف ، فإذا طعن به جسد الانسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو كالبلعوم والحلقوم ولذلك اشتد عضها ، وقويت على خرق الجلود الغلاظ ، ومما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الانسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق ، لأنها أرق بشرة من جلد الانسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها ، وفيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق ويموت ، أو إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه ، ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فيبقى طريحا في الصحراء فتجتمع السباع حوله ، والطير التي تأكل الجيف ، فمن أكل منها شيئا مات لوقته . قال وهب بن منبه لما أرسل الله تعالى البعوض على النمرود اجتمع منه في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته ، وأغلق الأبواب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا ، فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه فعذب بها أربعين يوما ، حتى أنه كان يضرب برأسه الأرض وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم سقطت منه كالفرخ وهي تقول : كذلك يسلط الله رسله على من يشاء من عباده ، ثم هلك حينئذ . وقد أودع الله في مقدم دماغها قوة الحفظ ، وفي وسطه قوة الفكر وفي مؤخره قوة الذكر ، وخلق لها حاسة البصر ، وحاسة اللمس ، وحاسة الشم ، وخلق لها منفذا للغذاء ، ومخرجا للفضلة ، وخلق لها جوفا وأمعاءا وعظاما ، فسبحان من قدر فهدى ، ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى . قاله الدميري في كتابه حياة الحيوان .